السيد عبد الحسين اللاري
325
تقريرات في أصول الفقه
بعد مناقضة العامّ على الخاصّ ، وحينئذ فلا يرتبط بغير ما حصل التعارض بالنسبة إليه . نعم لو اتّحد حكم العامين كما لو قال : أكرم الفقهاء وأكرم الأدباء ، ثم قال : لا تكرم زيدا ، وهو مندرج في الفقهاء والأدباء ، فالظاهر رجوع التخصيص إلى العامين ، لقضاء إطلاق النهي عن إكرامه فيه . وأمّا المراد من تعدّد العمومات فأعمّ من التعدّد الناشئ عن اختلاف نفس العمومات كأكرم العلماء والأصدقاء والأقرباء إلّا واحدا ، ومن التعدّد الناشئ عن اختلاف الأحكام مع اتّحاد العمومات بالذات كأكرم العلماء وأضفهم وأخلعهم ، ومن الملفّق من الجهتين كأكرم العلماء وأضف الأصدقاء وأهن الجهّال إلّا واحدا ، وهذا هو مراد من عمّم عنوان تعقّب المخصّص عمومات متعدّدة بقوله : جملا كانت أم مفردة ، فالمراد من تعدد الجمل اختلاف الأحكام مع اتّحاد العمومات بالذات كالمثال الثاني ، ومن المفرد غيره كالمثال الأوّل والثالث . ثمّ المراد من تعدّدها أيضا أعمّ من كونها متعاطفة أو غيرها كما هو ظاهر أكثر عناوينهم ، بل وصريح بعضها وإن عنون النزاع بعضهم في خصوص المتعاطفة . ثمّ إنّ محلّ النزاع من رجوع التخصيص المتعقّب للمتعدّد إلى الأخير أو المتعدّد إنّما هو في الظهور وعدمه ، لا في الصحّة وعدمه ، ولهذا قيّدوا عنوان البحث في مرجع التخصيص بصحّة عوده إلى المتعدّد احترازا عن اندراج مثل : أكرم العلماء والصلحاء إلّا الجهّال ، ممّا لا يصحّ عوده إلى المتعدّد في محل النزاع وإن كان التقييد بالصحة لإخراج ما لم يصحّ ممّا لا حاجة إليه . وذلك لأنّ التقييد إن كان من جهة اشتراط الواضع الصحّة في وضعه للرجوع